في سفح رابية خضراء
ينبوع فوقه حجر نقش عليه:" يا وارد الينبوع تشبّه به".والينبوع تحت شجرة
ظليلة؛ ماؤه عذب،ينساب صافيا بين الحقول ،والبساتين..فيعطى للطبيعة حياة ،ورونقا
،وجمالا ينعش القلوب،ويحي العقول،وتتفجر الأحاسيس ،والمشاعر من رحم موطن الأسرار... نزل عنده ثلاثة
مسافرين يبتردون بمائه،ثمّ همّوا بالرحيل ،فقال لهم شيخ كان هناك:أتشربون الينبوع
،ولا تقرؤونه؟! وأشار بيد مرتعشة
إلى الحجر المنقوش. فقل
الأوّل ،وكان تاجرا: للينبوع ماؤه الغزير
يجود به على جانبيه..وإذا الحقول سنابل ذهبيّة تتموّج، والشجر سلال ثمر شهيّ:فهو
مصدر العطاء،والخير ،وعلى الإنسان أن يكون مثله. وقال
الثاني،وكان شاعرا: الينبوع يحمل رسالة الجمال،فهذه المروج ما فرحت
بثوبها القشيب،وهذه الأشجار ما رقصت بأزهارها الخلاّبة،ولا غرّد الطير لولاه؛ وعلى
الإنسان أن يبشّر بالجمال مثله. وقال
الثالث،وكان فيلسوفا: بل الينبوع رمز الحبّ ،وصفاء النفس؛وإنّما الحبّ
في عطاء كعطائه الذي لا ينتهي،ولا يبتغي شكورا.فقال الشيخ: كلكم أصاب في مقالته:
فالطبيعة معلّم الإنسان الأعظم!

إنّ الطمأنينة النفسيّة ،والسكينة الروحيّة ،والشعور بالأمن ،والاستقرار
التي يضيفها الإسلام في قلوب التقاة،وألباب الخاشعين تجعل الأمراض النفسيّة
والشعور بالخوف ،والقلق ،والغضب ،والحزن ،والكآبة ،والوحدة القاتلة والأمراض العقليّة
كالخرف.. ،وغيره نادرة الوقوع ،والحدوث في المجتمع الإسلاميّ النظيف قال الله
تعالى:" مَنْ عَمِلَ
صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طيّبة وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " النحل(97). مَن عمل عملا صالحًا
ذكرًا كان أم أنثى, وهو مؤمن بالله ورسوله, فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة مطمئنة,
ولو كان قليل المال, ولنجزينَّهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في الدنيا. حَيَاةً طَيِّبَةً إنّ الإسلام وما فيه من سكينة، وتعلق بالخالق- جلّ، وعلا- ورجاء رحمته،وطمع
في مغفرته..وأمل في لقائه..هذا الشعور كفيل بأن يباعد المتاعب الشخصيّة،والمشاكل
الدنياويّة،والأفكار الماديّة،ويحوّلها –ولو لفترة من الزمن إلى حيث الشفافيّة
،والروحانيّة. إن العالم اليوم يفتقر هذا الهدوء النفسيّ،والتوازن الوجدانيّ ،والسكينة
الروحيّة لأن أكثر الناس شذّّوا عن طريق الفطرة،وتاهوا في سراديب المادّة،،وخاضوا
حتّى آذانهم في خضم الحياة الفانيّة فتأخذهم أمواجها تارة ذات اليمين ،وتارة ذات
الشمال قال الله تعالى:" وَمَنْ
أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ
مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" طه (124). ومن تولَّى عن ذكري
الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل
الفضل واليسار كم من أناس ٍ رأيناهم من أهل المال ،والرفاهيّة،وأصحاب السلطة
،والجاه ولكن لا يملكون ذرة من السعادة - ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره
يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة. قَالَ رَبِّ لِمَ
حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً " طه (125). قال المعرِض عن ذكر
الله: ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟ قَالَ كَذَلِكَ
أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى "طه (126). قال الله تعالى له:
حشرتك أعمى؛ لأنك أتتك آياتي البينات، فأعرضت عنها, ولم تؤمن بها، وكما تركتَها في
الدنيا فكذلك اليوم تُترك في النار. أمّا المؤمنون الذين أخبتوا وجوههم لله تبارك ،وتعالى،وآمنوا بما جاء به
محمد –صلى الله عليه ،وسلّم-ولم يضنوا عن عمل الصالحات فيقول المولى –سبحانه
،وتعالى –فيهم:" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " الأنعام (82). الذين صدَّقوا الله
ورسوله وعملوا بشرعه، ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الطمأنينة والسلامة، وهم
الموفقون إلى طريق الحق.
قال المولى جلّت
قدرته:" ...وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران:(134) قال أهل العلم :ثلاث
منازل للمبتدئين،والمقصّرين،والسابقين بالخيرات: المنزلة الأولى: من أسيئ إليه فليكظم،
وهذه درجة المقصرين،من أمثالنا من المسلمين أن يكظم غيظه،ولا يتشفّى لنفسه في
المجالس،ولا يتعرض للأعراض. المنزلة
الثانية: فإن زاد
،وأحسن"والعافين عن الناس."يذهب إلى من أساء إليه ،ويقول له:عفا الله
عنك. المنزلة الثالثة: فإن زاد، وأحسن"والله يحبّ
المحسنين."يذهب بهدية أو بزيارة إلى من أساء إليه،ويصافحه،ويقبّله. قال أهل السيرة: قام خادم على هارون الرشيد بماء
حار يسكب عليه، فسقط الإبريق بالماء الحار على رأس الخليفة أمير المؤمنين...!!فغضب الخليفة،والتفت إلى الخادم. فقال الخادم ،وكان ذكيّا والكاظمين الغيظ . قال الخليفة كظمت غيظي.. قال: والعافين عن الناس .. قال :عفوت عنك.. قال: والله يحبّ المحسنين.. قال:اذهب فقد أعتقتك لوجه الله! إنّ هذه الدرجة العالية ،و المنزلة الراقية لا يصلها إلا المجاهدون الذين تحرروا من كل قيد دنياويّ..اللهم اجعلنا من المحسنين حقّا..
*كان عثمان بن عفّان
–رضي الله عنه- إذا وقف على قبر بكى حتّى يبلّ لحيته! فقيل له: تذكر الجنّة، والنار فلا تبكي، وتبكي من
هذا؟ فقال:إنّ رسول الله –صلى الله عليه، وسلم-قال:"إنّ القبر أوّل منزل من
منازل الآخرة، فإن نجا منه،فما بعده أيسر منه؛وإن لم ينج منه،فما بعده أشدّ
منه."قال:وقال رسول الله –صلى الله عليه، وسلّم-:"ما رأيت منظرا قطّ
إلاّ القبر أفظع منه!." *وبكى أبو هريرة –رضي
الله عنه- في مرضه فقيل له:ما يبكيك؟!فقال: أما إنّي لا أبكي على دنياكم هذه،ولكن أبكي
على بعد سفري،وقلّة زادي،وإنّي أمسيت في صعود إلى جنّة ،أو نار،لا أدري أيّتهما يؤخذ
بي!! *وبكى معاذ بن
جبل-رضي الله عنه- بكاء شديدا فقيل ما يبكيك؟قال:لأنّ الله-عزّ، وجلّ-قبض قبضتين
واحدة في الجنّة، والأخرى في النار، فأنا لا أدري من أيّ الفريقين أكون؟ *وعن تميم
الداري-رضي الله عنه-أنّه قرأ هذه الآية:" أم حسب الذين اجتر حوا السيّئات أن
نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات." الجاثية:21..فجعل يرددها إلى الصباح
،ويبكي. *وكان حذيفة بن
اليمان-رضي الله عنه- يبكي بكاء شديدا فقيل له:" ما بكاؤك؟ فقال لا أدري على
ما أقدم أعلى رضا أم على سخط؟
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ، وسلّم على أشرف
خلقك محمّد،ولله الحمد ،وكفى ،وسلام على عباده الذين اصطفى ،وأشهد ألاّ إله إلاّ
الله وحده لا شريك له.وأشهد أنّ محمّدا عبده، ورسوله.قال الله تعالى :" يا
أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
ذنوبكم." أكتب هذه الكلمات
..لتكون إن شاء الله في ميزان حسنات صاحبها الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله تعالى-
لقد كان قطبا من أقطاب الأمّة الإسلاميّة ،وداعيا إلى الله ،ورسوله بالحكمة
،والموعظة الحسنة..ولا ننسى فضله علينا، وعلى أمّتنا كم من نصيحة قدّم! ،وكم من
توجيه أسدى!،وكم من وجهات نظر قربّها! ،وكم من مفهوم غامض وضّحه!..هكذا كان دأبه إلى آخر رمق من
حياته. يقول رحمه الله-:"حقّ
أخيك عليك أن تسلم عليه إذا لقيته،وتجيبه إذا دعاك ،وتشمّته إذا عطس،وتعوده إذا
مرض،وتشهد جنازته إذا مات،وتبرّ قسمه إذا أقسم عليك،وتنصح له إذا استنصحك،وتحفظه
بظهر الغيب إذا غاب عنك،وتحبّ له ما تحبّ لنفسك ،وتكره له ما تكره لنفسك،ورد جميع
ذلك في أخبار ،وآثار،ومن الحقوق ما ذكره ابن عبّاس-رضي الله عنهما- في معنى قوله
تعالى:" رحماء بينهم."قال:" يدعو صالحهم لطالحهم،وطالحهم
لصالحهم،فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمّة محمّد –صلى الله عليه
،وسلّم-قال:" اللهمّ بارك له فيما قسمت له من خير،وثبّته عليه ،وانفعنا
به؛وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال :" اللهم اهده ،وتب عليه ،واغفر له
عثرته." انتهى قوله. اللهم اغفر للمسلمين
،والمسلمات ،والمؤمنين ،والمؤمنات الأحياء منهم ،والأموات..برحمتك يا أرحم
الراحمين يا ربّ العالمين.

قال أحد الولاة:شاهدت أيّام ولايتي بالكوفة
،رجلا لايجفّ قلمه،ولا تستريح يده،و لا تسكن حركته،من السعي في طلب حوائج
الناس،وإدخال المنافع على الضعفاء؛فقلت له: أخبرني عن الشيء الذي هوّن عليك النصب
،وقوّاك على تحمّل التعب في سبيل قضاء حوائج الناس،فقال:إنّه الإيمان
بالله،وقد-والله-سمعت تغريد الأطيار،وخفق الأوتار،وكل صوت حسن جميل،فما طربت من
صوت قطّ طربي ممن يؤثر مصلحة الأمّة على مصلحته ،ويسعى السعي الحثيث في مصالح
الضعفاء ،والبؤساء،وذوي الحاجات،حتّى تكون
فرحته القلبيّة بإنجاز ما ينجز من إحسان أحبّ إليه من أيّ شيء آخر. إن مساعدة الآخرين نوع من الإحسان، وقد قال
تعالى: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "البقرة:195 ومن هذه الفضائل: ما ثبت عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد
من العمر. رواه الطبراني وحسنه الألباني.
وقال سبحانه:" إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ "الأعراف:56
وقال سبحانه: "نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "يوسف:56.
ومن هذه الفضائل: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما
ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه،
ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة
من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.
فما أعظم هذا الثواب.
ومن هذه الفضائل: ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر
على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا
والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
قال الإمام النووي في شرح الحديث : ومعنى نفس الكربة:
أزالها.
وفيه: فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم
أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك.
والمصرع: هو مكان الموت، فيقي الله من يحسن إلى الناس
بقضاء حوائجهم من الموت في مكان سيء أو هيئة سيئة أو ميتة سيئة.
ومن هذه الفضائل: هذا الحديث العظيم الذي يرغب في قضاء الحاجة ومساعدة الآخرين وينشط
المسلم لفعل الخير، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى
الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس،
وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه
ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا
المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم
غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه
في حاجة ـ حتى يثبتها له ـ أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام. رواه ابن أبي الدنيا
في كتاب: قضاء الحوائج، والطبراني وغيرهما، وحسنه الألباني.
ومن هذه الفضائل: ما ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني
عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقاً كان له مثل عتق رقبة.
قال الترمذي: ومعنى قوله: من منح منيحة ورق، إنما يعني
به قرض الدراهم. قوله: أو هدى زقاقاً، يعني به هداية الطريق.
ومن هذه الفضائل: ما ثبت عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي له ديناً،
أو تطعمه خبزاً. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب: قضاء الحوائج، والبيهقي وغيرهما، وحسنه الألباني.
قال المناوي في فيض القدير: أفضل الأعمال: أي من أفضلها
أي بعد الفرائض كما ذكره في الحديث المار، والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع
إخوانه أن تدخل أي إدخالك على أخيك المؤمن أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من
النسب، سروراً أي سبباً لإنشراح صدره من جهة الدين والدنيا، أو تقضي تؤدي عنه
ديناً لزمه أداؤه لما فيه من تفريج الكرب وإزالة الذل، أو تطعمه ولو خبزاً فما
فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خص الخبز لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر
في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه.
ومن هذه الفضائل: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس أنفعهم للناس. رواه القضاعي
في مسند الشهاب، وحسنه الألباني.
لا تنجح إن لم تكن قادرا على بناء علاقات
عامّة، فالنجاح الحقيقيّ لعبة اجتماعيّة يقوم بها الإنسان في محيط الناس، وليست
لعبة فرديّة يمكن ممارستها في صحراء مقفرة،لا أحد فيها،ولا يمكن لك أن تعيش بمعزل
عن الناس-ولإنسان بطبعه اجتماعيّ-.فنجاحك يعتمد على ما تحرزه في زحمة التنافس مع
الآخرين،ولذلك فإنّه لا يخلو حتما من العلاقة بين شخص ما ،والناس فما تكسبه منهم
يحدّد مدى نجاحك ،وما تخسره منهم يكشف مدى فشلك.فمن يخسر القلوب يخسر جانبا هامّا
من حياته فلن يجده، ولو قتل الدهر بحثا ؛أمّا من يربحها فإنّ الطريق سيكون مفتوحا
أمامه إلى كل شيء.. إنّك قد تقتني شيئا لا تحتاج إليه،لأنّ البائع استطاع أن يكسب
محبّتك أوّلا،وقد تمتنع عن شراء بضاعة تحتاج إليها لأنّ البائع صدمك بأخلاقه. ولذلك قيل:" فلا أحد يستطع أن ينجح،
ويبقى ناجحا من دون التعاون الودّي للآخرين". لقد اعتبر حبّ الناس من أسرار القادة
الناجحين، ومطلب أصحاب الهمم العالية فإن تكون محبوبا هو من أفضل النصائح التي
يمكن تقديمها لك لأمرين:نجاحك، وسعادتك.. وفي الحقيقة،فإنّ كثيرا من النجاحات الكبرى
كانت نتيجة الانفتاح على الناس،وكسب صداقاتهم،فكم من عقبات تذلّلت من خلال
الاتصالات غير المتوقعة بمن نلتقي بهم أثناء الطريق،أو نحاورهم أثناء الحديث بقلوب
متفتحة ،وعقول نيّرة.. فإذا كسبت قلوب الناس فهو رأس مالك..عليك
المحافظة عليه،ولا تضيعه فتندم ،ولات حين مندم.
كل فتاة بحاجة إلى زميلة، صديقة من نوع خاص، تسمع
ما يواجه حياتها..مشاعرها تجاه الناس ،وهذا بيت القصيد إذ أنّه من الصعب أن تجدي
صديقة كتومة فعلا،فالصديقة غالبا ترى أنّ أسرارك
ساذجة لا تستحق الكتمان أصلا،ولكن لو التفتّ حولك لوجدت أنّ هناك صديقا
مخلصا باستطاعته أن تلتقيه في أي وقت شئت،ميزته التي ميّزته هي الكتمان التّام،وحب
الأصدقاء الأوفياء. أتوقع أنّ طيفه بدأ يتجسد في ذهنك، أترين جسمه الرشيق،
ومظهره الأنيق، و أترين طربوشه الأحمر؟ القلم هو ذاك الصديق،أمسكي به فقط ،ثمّ اسحبي ورقة
بيضاء ،ودعيه يقف فوقها وقفة المتنافس،سيبدأ بالدخول إلى أعماقك،ويصل إلى كل مشاعرك
التي تكنينها،لا تخجلي اتركي لديك الحرية في تحركه،اجعليه تسير به يمنة ،ويسرة،اجعليها
تترجم مشاعرك إلى حروف،وكلمات بل إلى جمل ترابطت معانيها ،وتناسقت مضامينها،وأينعت
ثمارها..قد تتساءلين ما فائدة كل هذا الهراء؟ حسنا دعيني أخبرك أن فوائد القلم
نفسه لا يمكن حصرها في هذه الزاوية الضيقة ،ولكن سأخبرك بفائدة تتماشى مع كلامنا
السابق،وتؤيده.. حسنا القلم يعينك على ذلك،وهو يقف إلى جوارك،ويصغي إلى مشاعرك في
لهفة المتلهف..اكتبي ذلك الموقف،ثمّ اكتبي ما شعرت به حينئذ،بل اكتبي كل ما تشعرين
به تجاه الآخرين ،وما يختلج في نفسك من
مشاعر،وأحاسيس مرهفة، ستجدين نفسك قد أخرجت ما كان في نفسك من تراكمات نفسية مؤثرة
على العقل ،والقلب معا ..أمر سهل لكن أثره عظيم، فبعد أن طرد القلم تلك المشاعر
السلبية من دماغك ستقوم المحبّة بتطهير المكان، ثم ستبدأ آثارها بالظهور لتعمّ من
حولك!
أحسن ما قرأت في مجال التربية الأسريّة ..فأردت نشره لعلّ القارئ يستفيد منه..ولكم مني جمّ مودتي ،واحترامي. نسمع الكثير من الأسر
ذات العائل الواحد كالأسر المطلقة،أو دخول الزوج السجن،أو عند وفاة أحد
الزوجين،فيبقى في البيت عمود واحد؛إمّا الأب ،أو الأمّ،وفي غالبية الأحيان تبقى
الأمّ منفردة تتحمّل المسؤوليات الجسام على عاتقها،وتبرر لنفسها عن انحراف ابنها
،أو عند التقصير في تربيّتهم بأنّ الأبناء محرومون من الأبوّة الحقيقيّة، و الو
الدية المتكاملة،وقد تكون وجهة نظرها صحيحة،ولكن الواقع يشهد قصصا ،ومواقف رأيتها
بعيني لنساء يعلن أسرهن ،وأبنائهن بعيدا عن ظل الأبوّة،ومع ذلك ترى في أبنائهنّ
تميّزا ،وإبداعا ،واستقرارا نفسيّا ،وصحيّا.
سألني أحد الأصدقاء قائلا:هل تريد أن
تكون أجمل رجل؟ قلت :بلى. قال مبتسما: قلت :في
العالم! أريد أن أكون
جميلا بين الناس فقط. قال: هذا
الذي أرمي إليه. قلت :هات ما
عندك،ولا تضيع عليّ وقتي. قال:خذ هذه الدرر
،حتى لا تصاب بالشرر.. قلت :وماذا أفعل بها ؟ قال: زيّن
بها مخبرك يليق بالتزين. قلت:هاأنذا أصغي إليك بكياني كله. قال :سلمت...
الأولى: استخدم موسى التوبة لحلق ذنوبك ومعاصيك، وإن عادت فعد إليها من جديد قال الله تعالى:"
وإن عدتم عدنا." . ألبس رداء الحلم والصبر، وثوب
الاحترام لتكون قدوة للناس، «والإنسان بآدابه،لا بزيّه ،وثيابه."..وليس
الجمال بأثواب تزيّننا ،وإنّما الجمال جمال العلم ،والأدب.".. استخدم عطر الإيمان كل صباح،
ومساء..بل في كل لحظة كي تكون رائحتك وسمعتك طيبة أمام الناس..فتكسب صحبتهم..ونعم
الصحبة صحبة الصادقين. "صحبة الصالحين بلسم قلبي*إنّها
للنفوس أعظم راقي. .. ألبس نظارات من نوع( غض البصر)، ولا
تنظر إلى ما هو محرم عليك..فإنّ الأولى لك ،والثانية عليك..والنظرة سهم من سهام
إبليس..احذر أن تصيب قلبك فترديك شهيد الشهوة ..واعلم بأنّ الجمال يزول..فهو من
الأثواب التي تبلى ،وإن طال الزمن... استخدم سواك الاستغفار لتطهر فمك من الألفاظ
السيئة، و البذيئة..وإذا طهر فمك،طهر لسانك،وإذا طهر لسانك، طهر
قلبك..و"الإنسان بأصغريه قلبه ،ولسانه" وصدق من قال: احفظ لسانك أيّها الإنسان *
لا يلدغنّك إنّه ثعبان. وكم في
المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الشجعان. قلت: صدقت
،والله أيّها الصديق الوفيّ..لا أنسى نصيحتك ما حييت..
اتبع الخطوات
الآتية لتكون أجمل رجل في العالم.
الثانية:
الثالثة:
الرابعة:
الخامسة:
قال:هذه الطريقة ستجعلك إن- شاء الله- أجمل رجل بين
الناس
ليس ضروري أن
تكون جميل الشكل بهي الطلعة
لكن الجمال المهم؛ جمال الروح.
بسم الله الرحمن الرحيم،وصل
اللهم على سيّدنا محمّد ،وعلى آله ،وصحبه ،وسلّم تسليما إلى يوم الدين صـــــــور لعجائب الحجاب تأمّل بعين
عقلك..لترى العجب العجاب نظراً لأن البشر منذ بدء
الخليقة برعوا في التحايل على كل ناموس ربانيّ وامتدت أساليب التحايل، و
الخداع حتى يومنا هذا لتضع بصمتها على كل شيئ سآخذ كم اليوم في جولة
سريعة لفنون التحايل، و النصب باسم الحجاب ... والتي جعلت منه أضحوكة هذه بعض
السفسطة لمظاهر الحجاب في يومنا هذا..،والله أعلم سيكون في المستقبل أشدّ ،وأنكى ) ألكارينا تـــعريف ألكارينا ( لمن
لا يعرف ) : هو لباس ضيّق يلتصق بالجسم ليبرز ما تحته... وإذا ارتدت الفتاة ألكارينا
فيمكنها أن ترتدي فوقه أي شيء تريده (نص كم أو مفتوح الصدر أي حاجة) المهم أن الثوب
غطّى جسمها ... يا سلام على التحايل و
الخداع ، والمكر ،والنفاق... أخذوا من القانون الربانيّ في الحجاب مبدأ (ستر كل
البدن ) ... وتجاهلوا أنّه لازم ( لا يصف، و لا يشف. ) المصيبة الكبرى : أن الأب
و الأم يعتقدان أنّ هذا هو الحجاب الشرعيّ المايوه الشرعي والله هذه طامّة كبرى ... طبعاً لأن العقل البشرى
لا يعرف أنّ هناك حدودا يتوقف عندها.. فذهب يصنع حكاية المايوه الشرعيّ للبنات ،والأخوات
المحجبات،حتى النساء اللواتي يردن السباحة،في البحر ،أو المسبح .. تعريف المايوه الشرعيّ:
هو لباس يغطي جميع جسد المرأة،ولا يظهر منه إلا الوجه ،والكفين..لكن للأسف الشديد
يكون ملتصقا بالجسم..فتكون تفاصيل جسم المرأة واضحة؛وإذا خرجت من الماء فتكون أكثر
وضوحا.. العبـــاية - للوهلة الأولى تظن أن العباية هي أفضل زى للمرأة الملتزمة - للأسف هذا كان المفهوم القديم قبل أن تظهر الأنواع الجديدة وهذه العباية تبرز تفاصيل
الجسم بشكل مستفز .. بالإضافة إلى النقوش البارزة و اللامعة باختصار أنا أمنح هذه
العباءة جائزة أفضل عملية نصب و تحايل "البنطلـــــون الجين" طبعاً لا يخفى على أحد انتشار
البنطلون الجينز بين المحجبات كانتشار النار في الهشيم ... إلا من رحـــــــم ربى والبنطلون الجينز لا يوجد
فيه مقاسات واسعة ... هو بطبيعته يأخذ شكل الجسم.. ويجسد كل الأعضاء..فهو دعوة
للإغراء ،والميوعة.. يعنى لا يوجد أفضل من وصف
المصطفى- عليه الصلاة والسلام- "ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهنّ
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنّ الجنّة ،ولا يجدن ريحها ،وإنّ ريحها ليوجد من
مسيرة كذا ،وكذا،وفي رواية أخرى من مسيرة خمسمائة عام" الحذاء طــويل
الــــــرقبـــة وحتى لا تحسّ البنت
المحجبة أنها متخـلفة عن خطوط الموضة ... قدموا ليها آخر صيحة لو أرادت أن تلبس لباسا
عند الركبة لكن أنت محجبة! الحل موجود "جيبة" عند
الركبة + بوت طويل الرقبة" مبروك وجدنا حلا لهذه
المشكـــــلة ،ولا يوجد شيء من جسمك مكشوف .. قمة التحايل و النصب ..
اللهم استر بنات المسلمين ربــــــــطات
الـــــحجاب طبعاً فإذا أحست البنت المحجبة بالنقص بعد تغطية شعرها
الذي يعتبر تاج جمالها فاختلقوا لها ربطات مختلفة الأشكال ،والألوان ،وتداخلات
غريبة حتّى تلفت الانتباه ،وكأنها مكشوفة الشعر فزادت المسكينة الطينة بلّة..فانظر
إلى هذه الصور الغريبة واحكم بنفسك. وحتّى المرأة العاملة
كثيرة الحركة ...التي تخنقها ربطة الحجاب التقليدية فاخترعوا لها الربطة الإسبانية "Spanish"
... والغريب في الأمر أنّ هؤلاء
انطلقوا من القاعدة الآتية:" الدين يسر ،وليس عسرا" ..مصائب قوم عند قوم
فوائد.. مساحيق التجميل – الماكياج – بناءاً على مبدأ" إن
الله جــميل يـحب الجـــمال." فيحق لكِ سيّدتي استخدام
كافة أنواع مساحيق التجميل ... واتباع أحدث خطوط الماكياج العصري ... مع مراعاة
عدم ظهور الشعر حتى لا تقعي في سخط الله،وغضبه." هذا هو المفهوم للحجاب
عند البنات ،والأولياء.. ما ترك هذا العصر رذيلة إلا ،وركبها ونسوا أن حتى الطيب (" parfumé" محرم على المرأة إذا خرجت
من بيتها طيب لماذا وجهها لوحة من
الألوان و الإيحاءات؟ ... اللهم طهر عقولنا، و
قلوبنا من الزيـــغ، و الهــــوى وللتــــــذكرة... مع أنّ
الكلام أصبح لا طائل منه في زمن ماتت فيه القلوب و جفت فيه دماء الغيرة على بنات
المسلمين هذه هي شروط القانون
الربــــــــــاني للــــــحجاب
.... الأول: ستر جميع بدن المرأة (
ما عدا الوجه و الكفين " وفيه خلاف"
الثاني: أن لا يكون الحجاب في
نفسه زينة. الخامس: أن لا يكون مبخراً مطيباً. لزاما علينا أن نوجه ،ولو
كلمة فيها إخلاص... والله هذا حال بنات المسلمين..اللواتي أصبحن بحجابهنّ المزيف
فتنة،وشرّا مستطيرا. الحـــــــــــــــل
ويكون مزود بأكمام طويلة (حتّى لا يظهر الذراعان )

العباية الحالية ... تعرف باسم العباية المخضرة 



عن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه-قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:"أيّما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية "
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً
لا يشف ، ولا يصف.
الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً
غير ضيق.
السادس: أن لا يشبه ملابس الكافرات.
السابع: أن لا يشبه ملابس الرجال.
الثامن: أن لا يقصد به الشهرة
بين الناس.
بلغ السيل الزبى..كما
يقال
فلنبدأ بأنفسنا ثمّ نوسع هذه الدائرة طبعاً لأنّ البنات هذا الزمان في حاجة
إلى التوعيّة ،والفهم السليم للحجاب .. فكل أخت في المنتدى تحاول توصل لصاحبتها أو
قريبتها رسالة الحجاب الصحيح .. والله يهدي السبيل.
أخي في الله... كم مرة استغفرت اليوم من ذنوبك؟ هل دعوت الله-عزّ ،وجلّ- أن يوفقك للتوبة
،والإنابة،والرجوع إليه؟ هل استشعرت بنعمة الله-عزّ، وجلّ- عليك أن مدّ لك في عمرك
حتّى تستغفر من ذنوبك، وعلى تقصيرك في حقّ الله؟؟ أخيتي الطيبة الكريمة لقد جملّك الله
بالحجاب،ونوّر قلبك بالإيمان،وسترك بالعفّة ،والفضيلة.. لقد أعطاك الله-عزّ ،وجلّ-
فرصة عظيمة ،ومنحة جليلة ..ألا، وهي الاستغفار فتخيلي لو أنّ ذنوبك تكتب عليك،
وأنّه لا سبيل للرجوع، والتوبة، والخلاص ممّا علق بك من الذنوب، والمعاصي!! تخيّل
أخي الكريم، وأختي المحترمة لو أنّ هذا حالنا لهلكنا جميعا. اللهم لك الحمد أن منحتنا هذه النعمة
العظيمة..اللهمّ لك الحمد أن أعطيتنا هذه الفرصة الثمينة..اللهم لك الحمد كما
ينبغي لجلال لوجهك، وعظيم سلطانك..اللهم لك الحمد إنّك تقبل التوبة عن عبادك،
وتعفو عن الكثير من السيّئات، بل تبدّل السيّئات حسنات..اللهم لك الحمد ما رددت
واحدا من عبادك، وأغلقت الباب في وجهه..بل تقبل عليه هرولة إذا أتاك يمشي منيبا.. اللهمّ لك الحمد أنّك أنت الغفور الرحيم..لك الحمد
أولا ،وأخيرا على رحمتك التي وسعت كل شيء.. يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد علمت بأن عفوك أعظم أمر الله- عز و جل- عباده بالاستغفار و حثهم عليه و وعد على ذلك المغفرة
الثواب العظيم و العطاء الجزيل، و من أصدق من الله قيلاً ؟ و من الآيات و الآثار
الدالة على ذلك أمره -عز و جل- نبيه صلى الله عليه و سلم و هو أشرف الخلق بالاستغفار، قال الله عز و جل ( فَاصْبِرْ
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ) و قوله تعالى: ( فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) و قوله- عز و جل-: ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) و قوله- عزّ و جل: ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) و أمر الله عباده بالاستغفار و التوبة و الإنابة
فقال -عز و جل-
( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) و قال الله تعالى: ( وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) و أمر الله أهل الكفر و الضلال بالاستغفار و التوبة فقال -عز و جل- ( .أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى
اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) و في الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و
سلم قال : (ينزل ربنا كل ليلة إلى
السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فاستجيب له ؟ من يسألني
فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له . و قوله عز و جل في الحديث القدسي : " يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك و لا أبالي "
إن كان لا يرجوك إلا محسن *****
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرضا
***** وجميل عفوك ثم أني مسلم
قام أبو يزيد البسطاميّ يتهجدّ بالليل ،فرأى طفله الصغير يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه من برد
الليل ،ومشقة السهر. فقال له: أرقد يا بنيّ فأمامك ليل طويل. فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟ فقال أبو يزيد: يا بنيّ قد طلب الله مني أن أقوم له. فقال الغلام: لقد حفظت فيما أنزل الله من قوله تعالى:" إِنَّ
رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ
وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ" المزمل الآية :. 20 فمن هؤلاء الذين قاموا مع نبيّ الله؟ فقال أبو يزيد، وقد تملكته الدهشة: يا بنيّ أنت طفل لم تبلغ الحلم بعد. فقال الغلام: يا أبت لقد رأيت أمي، وهي توقد النار تبدأ بصغار قطع الخشب لتشعل في
كبارها، فأخشى أن يبدأ الله يوم القيامة بنا قبل الرجال إن أهملنا في طاعته، فعند
ذلك انتفض أبوه من خشية الله، وقال: سبحانك
الله! قم يا بنيّ فأنت أولى بالله من أبيك. الحمد لله يؤتي الحكمة من يشاء،ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي
خيرا كثيرا..يا رب إن كان هذا الغلام استطاع أن يقوم الليل خاشعا متذللا ذاكرا
مسبحا منيبا ..اللهم إني أسألك بأنّي أشهدك أنّك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد
الفرد الصمد الذي لم يلد ،ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد أن تعصم لساني من أذيّة
إخواني ،وأخواتي،وأن تجعل قلبي خاليا من الأضغان لأهل الإيمان ،حتى أفوز يوم
القيامة بالجنان مع عباد الرحمن ،فاستجب دعائي يا حنّان يا منّان.![]()
عندما نتكلّم عن
الجمال فنحن نتكلّم عنه من منطلق أنّه قضيّة أساسية تهمّ الرجل ،والمرأة؛وقد
قال رسول الله –صلى الله عليه
،وسلّم-"تنكح المرأة لأربع لمالها ،ولحسبها ،ولجمالها،ولدينها فاظفر بذات
الدين تربت يداك."متفق عليه. لاحظ كيف ذكر رسول
الله –عليه الصلاة، والسلام- صفة الجمال، وأنّها مرغوبة لدى الناس، ولكن لماذا ذكر
من صفات طلب المرأة الجمال،ولم يذكر هذه الصفة في الرجال؟ لماذا قال في الرجال:"
إذا أتاكم من ترضون دينه ،وخلقه فزوّجوه ...؟ لماذا جعل الصفة المرغوبة في الرجل الدين،
والخلق؟ ذلك لأنّ الدين، والخلق بحدّ ذاته جمال لدى الرجل في عين المرأة لماذا
عندما نرى رجلا يمشي مع امرأته يعطينا البصر عدم التناسب هذين الزوجين مع بعضهما؟
لأنّنا نظرنا إلى الشكل فقط ،والبصر لا يدرك
جمال الروح ،ولا يعرف أنّ هذين الزوجين بينهما قناعة روحيّة،وجمال روح طغى
على الشكل فجمعهما مع بعض.. لقد تعودنا من خلال
التلفاز أنّ الجمال إنّما يكون بالشكل من خلال الممثلات، والفنانات، والمطربات،
والمذيعات..ولا نعلم أنّ هذه الفنانة قد تبقى ساعات طويلة أمام المرآة تجعل نفسها
تبدو بهذا الشكل الحسن..وهذا ما نلاحظه في مسابقة ملكات الجمال فهي تدور كلها حول
شكل المرأة ومفاتن جسدها..فلم نسمع يوما مسابقة جمال الروح،أو جمال الخلق ،أو جمال
الدين..لقد أصبح اهتمامنا اليوم بالمظهر،وطغى على حياتنا.. حتّى المتحجبات دخلن
هذا النفق المظلم،وتحوّل الحجاب إلى زينة ،وفتنة،لأنّه خرج عن الشروط الصحيحة
للباس الشرعيّ،ناهيك عن المساحيق التي تضعها المرأة المتحجبة على وجهها..سبحان
الله! أيّ حجاب هذا
للنامصات ،والمتنمّصات ،والمائلات ،المميلات؟!.. فأن نجعل الجمال
يأخذ كل اهتمامنا ،ونشغل به ،وننسى جمال النفس ،والروح ،والخلق ،والدين ؛حيث أصبحت
الفضائيات تروج الفتاة على أنّها سلعة تباع ،ووظفت جمالها في كل شيء حتى لاحظنا
نجاح البرامج التافهة بسبب الفتيات الجميلات ،وفقط.. فيا أيّتها الفتاة
المسلمة ليكن أول اهتمامك جمال الروح ،والدين ،والخلق ليتكامل بجمال الجسد،والشكل
وفق ضوابط شرعيّة ؛فهذا هو جمالك الحقيقيّ،والمركب الذي يوصلك إلى الرضوان ،في ظل
ظليل في جنّات عدن..





